السرخسي

781

شرح السير الكبير

فدلهم رجل بوصف ذكره ، فمضوا على دلالته حتى أصابوا الطريق . ولم يذهب هو معهم ، فلا شئ له . لان ما أوجب كان على سبيل الأجرة لا على سبيل التنفيل . إذ التنفيل بعد إحراز الغنيمة لا يجوز . وإرشاد المتحير إلى الطريق ليس من الجهاد ليستحق عليه النفل . فعرفنا أنه إجارة . واستحقاق الاجر بعمل لا بقول . فلهذا لا يستحق شيئا إذا لم يذهب معهم . 1386 - وإن ذهب معهم حتى دلهم على الطريق فله أجر مثله في ذهابه معهم . لأنه أتى بالعمل بحكم إجارة فاسدة . فإن المقصود عليه من العمل لم يكن معلوما حين لم يتبين إلى أي موضع يذهب معهم . وربما يوصلهم إلى الطريق بعشرة خطى ( 1 ) ، وربما لا يوصلهم إلا بمسيرة عشرة أيام . وجهالة المعقود عليه تفسد العقد . 1387 - ثم إن كان المشروط له مئة درهم فإنه يستحق به أجر المثل لا يجاوز به مئة ، كما هو الحكم في الإجارة الفاسدة إذا كان المسمى معلوما . وإن كان المشروط له رأسا من السبي فله أجر مثله بالغا ما بلغ . لان تسمية الرأس مطلقا في باب الإجارة لا يكون تسمية صحيحة . وهذا لأنه إنما لا يجاوزه المسمى لتمام الرضا به ، وذلك يتحقق في المئة ولا يتحقق في الرأس ، لان الرؤوس تتفاضل في المالية .

--> ( 1 ) ه‍ " خطوات " .